views

فيما مضى كان فيروس الروتا واحدا من أشرس الفيروسات المُسببة لالتهاب المعدة والأمعاء الفيروسي في الأطفال، ولتعي مدى شراسته يكفي أن نخبرك أن عدد وفيات الأطفال جرائه ممن هم دون سن الخامسة كان قد بلغ 197 ألف حالة سنويًا، وذلك بالطبع قبل اختراع اللقاح المضاد له عام 2006 م.
وتكثر الإصابة بفيروس الروتا -ويسمى أيضا الفيروس العجلي- في الولايات المتحدة في بدايات فصلي الربيع والشتاء، فيصيب الأطفال من عمر 4 شهور وحتى 5 سنوات، وزيادة نشاط الفيروسات في موسم بعينه وزيادة معدل الإصابة بها من الظواهر الشائعة في الفيروسات.
التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي (Viral gastroenteritis) أو النزلة المعوية: هي عدوى فيروسية تصيب الجهاز الهضمي وغالبا ما تكون بسبب فيروس الروتا، وعادة ما يبرأ منها المريض دون الحاجة إلى علاج (self-limiting).
وفي بعض الحالات كالرضع وكبار السن قد تحتاج إذا تركت بدون علاج قد تؤدي إلى اعتلال (morbidity) أو حتى إلى الوفاة؛ بسبب أمر ثانوي لا يخرج عن الجفاف أو اختلال في أملاح ومعادن الجسم أو حموضة الدم.
الروتا فيروس معدي سريع الانتشار وهو السبب الأكثر شيوعًا لإصابة الأطفال بالتهاب المعدة والأمعاء الفيروسي حول العالم، وينتقل الروتا إما عن طريق الرذاذ المتطاير من فم الطفل المصاب، أو عن طريق الأيدي أو المناشف الملوثة بفضلات (براز) الطفل المصاب.
فترة العدوى: تمتد الفترة التي يستطيع الفيروس فيها الانتقال من يومين إلى ثلاثة أيام قبل ظهور الأعراض وتستمر حتى 10 أيام، وقد تزيد فترة العدوى لدى الأطفال ضعيفي المناعة (Immunocompromised).
والسيناريو الأشهر لانتقال العدوى كما يلي: شخص مصاب بفيروس الروتا لا يغسل يديه بعد استخدام المرحاض، أو أم لا تغسل يديها بعد تغيير الحفاضات لطفلها المصاب بالفيروس أو بعد مساعدته في استخدام المرحاض، فإذا لمس أحد هولاء الأشخاص شيئا مثل الطعام أو الألعاب = يُمكن حينها أن ينتقل الفيروس إلى هذا الشيء، فإذا لمس شخص آخر هذه الأشياء الملوثة أو صافح أحد هولاء ثم وضع يده في فمه أو تناول الطعام قبل أن يقوم بغسل يديه هو أيضا = تنتقل له العدوى.
ملاحظات هامة:
توجد الكثير من الأمراض التي تسبب الإسهال، فإذا شخص الطبيب الحالة بالتهاب المعدة والأمعاء الفيروسي، فليست هناك حاجة لمعرفة الفيروس المتسبب في هذا تحديدًا؛ لأن العلاج لا يختلف باختلاف الفيروس المُسبب، كما أن أشهر هذه الفيروسات المتسببة في الإصابة بالتهاب المعدة والأمعاء الفيروسي هو فيروس الروتا كما ذكرنا سابقا.
وعليه يتم تشخيص الإصابة بفيروس الروتا غالبا بناءً على الأعراض والفحص البدني، ويمكن عمل تحليل عينة البراز لتأكيد التشخيص.
من النادر ظهور أعراض الإصابة بفيروس الروتا على البالغين، أما في الأطفال فتبدأ أعراض الإصابة في الظهور عادةً بعد 48 ساعةً من الإصابة وتستمر حتى 4 – 7 أيام.
والأعراض هي أعراض النزلة المعوية:
أهم ما يجب على الطبيب فعله في هذه المرحلة هو: تقييم الجفاف، واستبعاد الأمراض الأخرى.
والجفاف: هو نقص الماء من الجسم، وينجم عادةً عن التقيّؤ أو الإسهال.
ويتم تقييم الجفاف لدى الأطفال والرضع من خلال ملاحظة الأتي:
جفاف الفم واللسان، عدم نزول دموع عند البكاء، جفاف الحفاضات ثلاث ساعات، عينان وخدان منخمصان، انخماص البقعة الرخوة أعلى الجمجمة، الفتور أو التهيج. كما يتم تقيم الجفاف من خلال قياس معدل ضربات القلب (النبض)، وضغط الدم، ومعدل التبول وكميته.
ويمكن الاستعانة باختبار قًرص الجلد (skin turgor)، وهو اختبار يشير إلى مدى مرونة جلدك وقدرته على تغير شكله ثم العودة إلى وضعه الطبيعي (elasticity of your skin)، وهو اختبار بسيط جدا يقوم فيه الطبيب بقرص جلد المريض ثم إفلاته مع ملاحظة زمن رجوع الجلد إلى مكانه، فإذا استغرق الجلد للرجوع وقتا أطول من ثانية أو ثانيتين فإن هذا يعني انخفاض في مرونة الجلد، وهذا الاختبار يستخدم كوسيلة لتقييم الجفاف، حيث أن الجفاف قد يكون أحد الأسباب المحتملة للانخفاض في مرونة الجلد.
أما تقييم الجفاف في البالغين فيتم من خلال ملاحظة الأتي:
العطش الشديد، انخفاض عدد مرات التبول، البول داكن اللون، الإرهاق، الدوخة، التشوش.
كذلك يجب استبعاد بعض الأمراض الأخرى مثل: التهاب الزائدة الدودية، والانسداد المعوي الناتج عن الانغلاف (Intussusception).

اختبار قرص الجلد
الفحوصات المعملية
لا يحتاج تشخيص الإصابة بفيروس الروتا إلى فحوصات معملية، ويمكن الاستعانة بها في حال وجود جفاف شديد لدى الطفل المصاب، وأهمها الأتي:
الركن الأساسي في العلاج: هو منع حدوث الجفاف، ومعالجته (أي الجفاف) إن حدث، وليس علاج الفيروس كما سيتبادر إلى الذهن.
بعد تقييم حالة الجفاف لدى الطفل توضع خطة العلاج إما للوقاية من الجفاف أو لمعالجته، وذلك من خلال:
قد يستمر الإسهال حتى سبعة أيام ولا ينبغي أن يُسبب هذا الأمر الهلع للأم، بل كل ما يجب فعله هو الاهتمام بتعويض جسم الطفل بالقدر الكافي من السوائل والمعادن لمنع حدوث الجفاف، وذلك باستخدام محاليل معالجة الجفاف، مثل محلول بديالايت. كما تُنصح الأم بالاستمرار بالرضاعة الطبيعية بل وبالإكثار من عدد الرضاعات.
ملاحظات هامة جدا:
وختاما لا يوجد علاج محدد لحالات العدوى بفيروس الروتا، أي علاج للسبب الفعلي وهو الفيروس كما أنه أمر غير ضروري؛ لأن المريض يشفى عادة من تلقاء نفسها في غضون ثلاثة إلى سبعة أيام. والجفاف هو أكبر مصدر للقلق، وللحد من الجفاف في أثناء الدورة الحيوية للفيروس، اشرب الكثير من السوائل، ونل قسطا وافرا من الرَّاحة لتساعد جسدك في التغلب على الفيروس.
يُمكننا حماية أطفالنا من الإصابة بفيروس الروتا عن طريق الأتي:
ملاحظة: معقمات الأيدي شائعة الاستخدام والتي تحتوي على الكحول لها تأثير ضئيل على الروتا.
هناك نوعان من اللقاح متفق عليهم عالميًا حتى الآن:
وأثبتت الدراسات أن اللقاحين قادرين على الحماية من الإصابة بالفيروس في 74 – 78% من الحالات، وكذلك منعا تفاقم كل الحالات، أي تحولها إلى حالات خطيرة.
ومما يذكر أن كل طفل دون سن الخامسة أصيب بالروتا مرة واحدة على الأقل، وأن أكثر الإصابات كانت قبل بلوغ سن السنتين، وذلك قبل اختراع اللقاح.
كما ذكرنا كثيرا في هذا المقال: العدوى التي يتسبب فيها فيروس الروتا تذهب عادة من تلقاء نفسها في غضون ثلاثة إلى سبعة أيام، ومع معالجة الجفاف فإن مآل المرض ممتاز ولا يسبب أي خطر.
قد تود الاطلاع على…
كتب هذا المقال د. أحمد ماهر بعد الرجوع لعدة مصادر أهمها:
وتمت المراجعة بواسطة الفريق الطبي المُراجع لموقع بيمارستان أر إكس.

السكتة الدماغية النزفية HEMORRHAGIC STROKE
ضعف الانتصاب ERECTILE DYSFUNCTION
التليف الكبدي CIRRHOSIS
مقالات رائجة
نصائح وإرشادات للحامل
نظام غذائي لمرضى الكوليسترول والدهون الثلاثية (TLC)
تحميل تطبيق BMJ Best Practice وإنشاء حساب مجانا